Friday, November 20, 2009



سيبني لليالي أسهرها لوحدي
سيبني لذكرياتي
• * *
ماذا تبقى غير الذكريات؟
ماذا تبقى من قيمة الأشياء؟
غير وجهها الساكن في رأسي
وجهها رفيقي فيما تبقى من حياتي
سيرافقني حتى النهاية
حتى النهاية
رغم الشوق كنصل سكين حاد في القلب
نكابر ونقول
بتسأل ليه عليا؟
بتقول وحشاك عنيا؟
الشيء الوحيد الذي لا يحتاج مكابرة
هو الحب
والحب فقط
لكننا أغبياء
نكابر ونكابر
لماذا؟
لأننا كنا شبابا
لأننا لم نقدر اللحظة
لم نعرف ألم الفقد
ونظل نمشي على الجمر
بقية حياتنا
ماذا تبقى غير الليالي
نسهرها لوحدنا
نستمع إلى صمتنا
وإلى صوت سعالنا
الذي لا يوجد له سبب
غير الكبر بالعمر
ونتذكر أغنية فايزة أحمد
كل دقة بقلبي بتسلم عليك
وبتسأل ليه عليا
سيبني لليالي أسهرها لوحدي
سيبني لذكرياتي
وأبعد عن خيالي يا أغلى ما عندي
* * *
كم من الحماقات أرتكبنا في شبابنا
وأضعنا أوقاتاً لن تعود
لم ننتبه للسنين التي تطوى
ولم نفكر بالفرص الضائعة
* * *
عرفت الآن معنى البكاء على الأطلال
هذا البكاء الذي لن يعيد الأبنية والقصور
استهنا بالزمن
رغم تحذيراته
ولن يفهم الشباب ذلك
حتى يكتشفوا عدد السنين
التي مروا بها
وحجم الخسائر التي منيوا بها
والسبب واحد
هو المكابرة
وعدم الرؤية بوضوح
والترفع عن قول
آسف

Friday, October 30, 2009

استكمالاً للبوست الأخير

لبنان الذي لا نعرفه



قادتنا أقدامنا المتعبة
إلى كافيه منزو في السوليدير
وصلنا بينما كانت متعلقة بذراعي
مستندة على جسدي الذي
لم يعد قوياً فتياً
كانت ساحة النجمة
تضج بالعابرين
كانت الكافيهات
تعج بالناس
ودخان الأرجيلات
يملأ الساحات
نحن نكره الازدحام
ونكره رائحة الأرجيلة
ولذا
كان هذا الكافيه المنزوي

* * *

كان ذاك اليوم حافلاً
منذ بدايته البكر
كنا شغوفين لرؤية ما فاتنا
من لبنان الطفولة والشباب
في ذلك الوقت
وقبل أكثر من أربعين عاماً
لم تكن أقدامنا تتعب حتى
خيوط الفجر الأولى
لكن ذاك اليوم
بعيد عن هذا اليوم
"وإذا خلاك الكبر ما خلاك البين"
كنا شغوفين لرؤية ما فاتنا
فذهبنا إلى جبل عاليه
ثم صعدنا أكثر إلى بحمدون المحطة
لكنهما لم تكونا كما تركناهما
كان أوتيل الساحة المهجور
هو الأثر الباقي لتلك الأيام
قلت لها أنظري
كانت هذه الشرفة
هي شرفة غرفتي عام 1971م
كان هناك ستار بوكس
تصوروا
لكن أين السبلندد والاكستاز؟
أين أبو خضر؟
على هذا الرصيف خلقت أجمل قصص الحب الكويتية
لكن من هؤلاء؟
أهم كويتيين؟
إذا لماذا لا يشبهون الكويتيين
الذين جاءوا هنا قبل أربعين عاماً؟
أصبنا بالأسى
ذهبنا إلى نبع الصفا
وكان أول ما تباردر إلى أذهان
من يعملون في المطعم هو التالي
"صيد خليجي دسم وع زوقك"
قرفنا من أجواء الاستغفال
وأصبنا لاحقاً بتسمم من الكبة النية
رغم أن عصفور التين المغمس
بدبس الرمان كان لذيذاً
ولكن و"بلا صغرة فيكن" كان
يختلف عن الطعم الذي اختزناه
عقوداً طويلاً في ذاكرتنا
في السيارة المستأجرة مع الشوفير
استندت على كتفي وهمست
خل نروح الأوتيل
كنت أعرف بماذا تشعر
وبعد لحظات صمت ابتسمت
محاولاً التخفيف عنها وقلت
خلينا ننزل على جونيه
نزلنا وجلسنا على كافيه على البحر
وكان بقربنا شباب خليجيين
يتفقون على الملهى الليلي
الذي سيسهرون فيه
وكانت في طاولة أخرى
شاب شعره سبايكي
لكن زوجته كانت منقبة
ظللنا جالسين بصمت
وارتشفنا الاسبرسو
ثم غادنا بصمت

* * *

لم تكن لبنان التي نذكرها
ولم يكن السائحين الذين نعرفهم
ربما نحن من تغير
فالنسائم البيروتية والجبلية لم تتغير
إلا قليلاً بسبب الاحتباس الحراري
فهل أثر الاحتباس على الناس؟
الأصدقاء اللبنانيين لم يعودو
بعضهم مات والآخر مريض
إلا قليل من الساخطين
أو محبي الحياة
كانت صامتة معظم اليوم
وكنت كذلك
حاولت تخفيف خيبة أملها
لكن من يخفف خيبة أملي؟
بيروت لم تتغير بشعاراتها السياسية على الحوائط
لكن تغير مضمون بعض هذه الشعارات

* * *

حل الظلام
وسرنا بأقدام متعبة
نتنفس نفساً ثقيلاً منهكاً
واخترنا كافيه منزوي
كل طاولاته خالية ما عدا
طاولة واحدة يحتلها سواح أجانب
وكان عازف عود
يعزف بلا شهية
فهم نظراتنا إليه فقال وكأنه يعتذر
"ما في حدا عم يسمع"
قلنا له مبتسمين بتعب
احنا نسمع
فغنى للعملاق وديع الصافي أغنية
"لا عيوني غريبة"
فانتعش في داخلنا شيء
كنا كنبتتين سقيا بالماء
فدبت فيهما الحياة
فصفقنا طويلاً
أخيراً
تعرفنا على وجه لبنان
ماسحاً التعب وخيبة الأمل
من على وجهينا
واستمر يغني كل أغاني وديع وفيروز
سألتها
تعبانة؟ تبين نروح الأوتيل؟
قالت بنشاط
لأ, خلينا قاعدين
طلبت عشاء فامتلأت الطاولة
بالمزات اللبنانية
الحمص والمتبل والتبولة والفتوش واللبنة
وخبز الفرن الحار وصينية الخضار
وصدح المطرب ب
لا أنت حبيبي ولا ربينا سوا
ومرقو الحصادين
واحكي لي احكي لي عن بلدي احكي لي
والليل يا ليلى يعذبني
ورحنا نغني معه غير واعين
ولما انتصف الليل
هممنا بالذهاب
فسألنا المطرب
تيجو بكرة ع عشية؟

* * *

حاولت البحث عن أغنية وديع الصافي
لا عيوني غريبة في اليوتيوب
ولم أفلح
لكني وجدت مطربين آخرين يغنوها
تظل الأغنية جميلة
ويظل وديع عملاقاً
وتظل لبنان هي لبنان
رغم كل شيء

Tuesday, October 6, 2009

كانت البلد رايقة




كان كل الناس
يعرفون كل الناس
كان كل الشباب
يعرفون سيارات كل الشباب
الكل كان يعرف
دهيمة SS
وفاير بيرد جزاع الناصر
وسيارة سكوني المعروفة
المشهور ال 442
والمملوحة
وغيرها من السيارات
كنا بلباس الثانوية
البنطلونات الرمادية والقمصان البيضاء
التي كنا نتسابق لنشتريها من محل بنغوين
في شارع الحمرا ببيروت
فنكون مخالفين وغير مخالفين للزي المدرسي
وكانت الفتيات يلبسن تنانير رمادية وقمصاناً بيضاء
لا أتذكر أنني رأيت أحداهن بحجاب أونقاب
ولم يكن شارع الخليج قد أنشأ بعد
كانت الكزدرة بالسيارات
داخل سوق السالمية
وتجمعات الشباب
عند ملك العصير
كان ذلك قبل المجمعات
وقبل أن يسمون الكزدرة والتمشي "قز"
عندما كان صوت عالية حسين يصدح بالخماري
آه ياروح الروح
من يسلي الروح
آه بين السمر والبيض
مقسومة
وكان مصطفى أحمد يغني
ترا الليل عودني على النوح والسهر
وحسين جاسم وعبد الكريم عبدالقادر
وعايشة المرطة وغريد الشاطئ
وشادي الخليج ينقون آذاننا
وكان المطربين والمطربات العرب
يغنون أغاني كويتية
مثل نجاح سلام التي غنت
أداري والهوا نمام
للعبقريان أحمد العدواني وحمد الرجيب
وغنت نجاة الصغيرة يا ساحل الفنطاس
وغنى عبد الحليم حافظ يا هلي
وغنت أم كلثوم يا دارنا يا دار
وغيرهم وغيرهم من الذين كانوا يعتبرون الكويت
منارة للثقافة والفن والحب
عندما كانت البلد رايقة

* * *

كانت حفلات العروس مختلطة
وكان السامري "يرنع" في الأرجاء
والتلفزيون يذيع بالأسود والأبيض مذكرات بحار
بصوت الشاعر محمد الفايز
وعوض الدوخي يغني
أنا في انتظارك ومستحيل أنسى اللي فات
كان النوير يملأ البر
وطيور الربيع تملأ أغصان الشجر
كانت الساحات تضج بالعرضة
كانت الألوان أكثر اشراقاً وبهاء
كنا عيال قرية
كل يعرف أخيه
عندما كانت البلد رايقة

* * *

كان الحب نظيفاً منزهاً
قد تبدأ شرارته بين الأهل
أو في السالمية
أو في بحمدون المحطة
أو أثناء الدراسة في القاهرة
لكنه كان نظيفاً
كان أي شاب يدافع عن أية فتاة
تتعرض للمضايقة
لم يكن هناك انترنت
لم يكن هناك تلفون نقال
لم يكن هناك بلوتوث
لكن كانت هناك رسائل تكتب باليد
بخطوط جميلة أنيقة
وكانت الرسائل الأنثوية معطرة
ترى بقع العطر في أركانها
كان الخط له طابع الخاص والخصوصية
يحمل بصمة صاحبه أو صاحبته
كان الزعل والعتب محبباً كما غنت عليا التونسية
أغنية شكوى العتاب للعملاق أحمد باقر
الزعل من غير سبة
شي حلو منك عرفته
عندما كانت البلد رايقة
كان الزعل والتغلي حلو
يزيد من قيمة الحب
ومن غلاة المحب
لم يكن كطعنة في القلب
فالمحب لا يتحول ذئب شرس

* * *
عندما غنى حسين جاسم
حلفت عمري ما أشوف صورة
ملامح فيها من وجهك
لم يصدقه أحد فينا
وحتى عندما بالغ بالقول
خلاص حتى المكان اللي نزوره ونتنادم فيه
حلفت عمري ما ازوره يوم
ولا حتى أفكر فيه
كنا نعرف أنها سحابة وتعدي
وأن هذه المبالغة ما هي إلا
زعل وعتب حلو وسيزول
كنا متعاطفين مع حسين جاسم
لأن كل الشباب الكويتي
كانوا يحبون كل الشابات الكويتيات
ولكل منهم قصة زعل
وفي النهاية
أصبحوا أجداداً وجدات
يملأ أحفادهم البيوت
أترككم لدقائق
مع الكويت الرايقة
وأريدكم أن تلاحظوا
أن عازف الغيتار هو
الشهيد عبدالله الراشد
الذي استشهد مع زميله الشاعر فايق عبد الجليل
أثناء الغزو الغاشم

Saturday, September 12, 2009

أنا متفائل




لو طلب مني أن اذكر ثلاث تواريخ على الأقل
كان لها أثر في حياتي لقلت:
1 يناير
3 يوليو
10 سبتمبر
وتحديداً
10 سبتمبر 2009
لكن بالتأكيد هناك تواريخ حاسمة مثل
30 ابريل
و11 مايو
عندما قلت بسلامتي بسرم
وأخرى وأخرى

* * *

هل شعرتم يوماً بأن هناك تاريخ تتحدد بعده
معاني الحياة؟
مثل صرخة الحياة الأولى
مثل القبلة الأولى
الطفل الأول
المليون الأول
وكل يوم
هو يوم أول
في بقية أعمارنا

* * *

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً
لكن الصخب والضجة لم تخفت
في شوارع فلورنسا
المتكئة على تاريخ عصر التنوير
حيث المقاهي تغص بالمحتفين بالحياة والجمال
تعكس أنوارها على نهر أرنو
اقتربت منه وهو يهم بلملمة أشياءه من على الطاولة
سألته: هل أنت راحل؟
قال مبتسماً: لدي وقت لزبون واحد
جلست قبالته, وجلست بقربي
فأمسكت بيدها وكأنني أريدها
أن تساندني أو تحميني مما سيأتيني
من قادمات السنين
تمعن في الأشياء أمامه
تنهد ثم قال:
"بصرت..ونجمت كثيراً
لكني.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبه فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي
أحزاناً تشبه أحزانك".
لكنه نطق بعد صمت
فأدركت أنني كنت أسمع في عقلي
أغنية قارئة الفنجان

* * *

قال:
انقضت أيام الشقاء
انتهى النصف الأول من حياتك التعسة
وابتدأ النصف الثاني من عمرك
كل السنوات السابقة
كانت سنوات الاستعداد والتعب على النفس
ومنذ هذه السنة ستتغير حياتك إلى الأفضل
وإلى الأبد
أخيراً سيبدأ طير السعد بمرافقتك
وسيعوضك عن حياتك السابقة
كان ذاك في 10 أغسطس 2008م
وعندما قال هذه السنة
ظننته يقصد بقية سنة 2008م
لكنني أدركت لاحقاً أنه يقصد
سنة قادمة
ضحكت فشعر باستفزاز
وقال: هل تريد أن أذكر لك السنوات
التي عانيت بها؟
وعددها, وكان محقاً
سألني ألم يقرأ لك من قبل أحداً
بختك؟
رفعت رأسي متذكراً
ثم قلت بلى
في عام 1980م
كان منجماً مصرياً
في عام 2004م
كان منجماً هندياً
في عام 2008م
كانا منجمتين لبنانيتين
سألني: ألم يقولوا لك ما قلته؟
أطرقت بدهشة ثم قلت بهمس
بلى

* * *

وعلى مر شهور السنة الماضية
سخرت وسخطت كثيراً
على كل المنجمين
وفي عشية 10 أغسطس
لمع نجم غريب بالسماء
وكأنما كان يناديني ويبتسم لي
وفي صباح يوم 10 سبتمبر 2009م
تحققت بوادر النبوءة
ولكن ألا يمكن أن تكون بعض النبوآت
باب فيه جهتي دخول وجهتي خروج
لا لا أريد لهذا الخاطر
أن يستحوذ علي
فأجمل الأيام تلك التي لم تأت بعد
على حد قول ناظم حكمت
فلننتظر بتفاؤل

* * *

هذه الأغنية تذكرني بال
Happy days

Friday, August 21, 2009

لأ مش أنا اللي أبكي



أبكي؟
لأ مش أنا اللي أبكي

* * *

إنطفأت العينان
واختفى بريقهما إلى الأبد
وانسل جزء من الروح
خلف الأسوار المعتمة
كسرت شوكة المجد والشموخ
وارتدى الوجه قناعاً فينيسياً
قناع حزين كحزن الإله إيل على بعل

* * *

كطائر الفينيق
أتجدد لأحترق مرة أخرى
فأتجدد منتظراً الاحتراق
في أوغاريت وبيروت
ابنة الإله
جنة خلودي
وملاذي الأخير الذي ينتظرني
عندما كان الماموث يقرر الموت
كان يذهب إلى مقبرته منتظراً الموت
فهو المقبرة والجنة
بعد ألف عام
قد يجدون حفريتي
ويتساءلون
من كان هذا؟
قل لهم هذا الذي قال قبل أن يموت
لأ مش أنا اللي أبكي

Thursday, August 13, 2009

إهداء إلى شومة




كانت ليلة زواج ابنته شيماء
والتي يناديها الجميع شومة
والشومة في اللهجة المصرية
تعني العصا الغليظة
أو العجرة بلهجتنا
وكان العرس على سطح
إحدى العمارات القديمة بمنطقة العجوزة
كان الرجل في سبعينيات القرن الماضي
فتوة الحارة ودوبلير في السينما المصرية
وطلب من أولاده أن يعزموني على العرس
وحتى لا أبدو إبن ذوات بين الأسطوات
طلبت من ابنه أن ألبس جلابية وعمامة
وأضع على كتفي لاسة (شال) حرير
وطلبت ألبس جلابية اسكندراني
وهي تختلف عن الجلابية البلدي والجلابية الصعيدي
في تفصيلها
وتلف عمامتي بالطريقة الاسكندراني
بالضبط كهيئة الممثل زكي رستم
في فلم رصيف نمرة 5
وبرمت شاربي لأبدو بهيئة معلم اسكندراني
وظللت أتدرب على اللهجة الاسكندرانية
مع أبناء الفتوة قبلها بأسبوع
وقدمت بالحفلة على أنني تاجر فواكه من الاسكندرية
فالحفل كان مكتظاً بالأسطوات والمعلمين وتجار المخدرات المحليين
وبالتأكيد لن أدخل الحفلة بالبدلة السموكن
كانت الفرقة التي جلبوها من شارع محمد علي
تعزف السلام البلدي أو المربع
عند دخول أي ضيف
ولكن أبنه صرخ بصوت عال للفرقة عند دخولي
سلام اسكندراني للمعلم الفلاني
دخلت واضعاً كفي الاثنين فوق عمامتي
مقلداً زكي رستم
فنهض الرجال ذوي العضلات
محيين الضيف الاسكندراني
كان بينهم البطل محمد الحلو
صاحب سيرك الحلو
وأظنه ابن أخو الحلو
الذي قتله الأسد
ثم انتحر الأسد بقضم ذيله
وامتناعه عن الطعام
وتلك قصة أخرى غريبة
وكانت النساء يضعن كثيراً من المكياج
ويبدو الأخضر فوق عيونهم فاقعاً
ويبدو رنين الأساور الذهب في سواعدهن
والخلاخيل في أرجلهن عالياً
وقفت إحداهن وعلى رأسها
منديل أبو أويه جديد
وزغرطت فارتبكت
وتبعتها زغاريط كثيرة
وجلست مع الرجال الذين قدموا لي
بيرة ستلا
فرغم أنني قد توقعت كثيراً من الشربات
إلا أنني اكتشفت أن معظم ما يقدم
كان البيرة التي كان حتى الصغار يشربونها
ويتغاضى الأهل ويتظاهرون بعدم رؤيتهم
أما الحلقة التي كان يجلس فيها الأب
وبقية المعلمين الذين عرفوني عليهم
والأسطوات من جميع التخصصات
فقد كانت جوزة الحشيش هي السائدة
إضافة إلى البيرة
قدموا لي الجوزة ولكن الأبن أنقذني
فقال المعلم الفلاني عنده مشكلة بالصدر
فخرجت من أفواه الرجال
ألف سلامة عليك يا معلم
كان أهل العروس هم الذين يعرفون هويتي
وكنت قد اتفقت مع الابن أن أرقص بالعصا
تلك الليلة وكان اختبار لي
وعندما غنت المطربة
يا حسن يا غول الجنينة يا حسن
يا حسن يا غالي علي يا حسن
بتدبير من ابن الفتوة
كنت واقفاً في حلبة الرقص مستنداً
على عصا جميلة جلبتها معي
وحالما بدأت الأغنية
حتى عملت
My move
رفست العصا بقدمي عالياً
ثم اندمجت وغبت عن الوعي
مثلما حدث معي عندما رقصت العرضة
لمرة ولآخر مرة في حياتي
مع فرقة خيطان
كانت زغاريط النسوة
وتشجيع المعلمين الرجولي
تثير حماسي
أيوه يا معلم
وبعضهم باللهجة الاسكندراني
أيووووووووه يامعلم
معلمين اسكندرية أجدع ناس
أتت إحدى الفتيات ومسحت العرق عن جبيني
وفرقعت بزغروطة قوية قرب أذني
فوقف الرجال المحششين وصاحوا
وكأنهم يقولون لي (شعليك) يا معلم
كان الرجال أقوياء فكانو يضربون الحائط
بقبضاتهم فيسقط الاسمنت منه لمجرد المزاح
ويتمرنون بلوي أغطية الزجاجات بأصابعهم
وضرب الأب الطاولة الصغيرة بقبضته
فانفلقت نصفين
فصاح الابن وكأن الأمر عادي ومألوف
هات طاولة وله يا نونو
ففكرت أن هذا مجتمع قاسي
مبني على القوة والعضلات
وغنت المطربة عدة أغاني شعبية
منها أغاني سيد مكاوي
مطرب الأسطوات
ولكن عندما غنت أغنية
عبد الغني السيد
البيض الأمارا والسمر العذارا
ساد صمت بين الأبطال
والرجال الخشنين
ووضعوا أكفهم فوق رؤوسهم
وسالت دمعة من عين الفتوة
وامتصوا الدخان ونفثوه طويلاً
وفي تلك الليلة
فكرت كثيراً برومانسية المعلمين
وضعفهم الإنساني
وأدركت أن في قلب كل وحش فيهم
حباً خالداً
باركت لشومة وزوجها
وخسرت في تلك الليلة نقوطاً كثيرة
لزوم فشخرة المعلمين

* * *

عبد الغني السيد
هذا العائش في قلوب الشعب المصري
هو أحد ضحايا مافيا الفن
الذي كان يقودها الراحل العظيم
محمد عبد الوهاب
ومن الضحايا كمال حسني
وفايزة أحمد
التي شقت طريقها بصعوبة

* * *
هذه الأغنية إهداء
إلى شومة التي ربما
أصبحت جدة الآن
وتحول جسمها الرشيق
إلى كتلة ضخمة من الشحم
وسلام اسكندراني للجميع
وبالمناسبة ألحان هذا السلام
هي ألحان يونانية جميلة